ابراهيم بن عمر البقاعي

664

النكت الوفية بما في شرح الألفية

فيها يختلفُ ( 1 ) اختلافاً كثيراً ، فلم يبطلْ ما مَضَى منها وانبرمَ الحكمُ بهِ . وأمّا ما يكونُ منها بعد التوبةِ فيقعُ عندَ الحكامِ وفي حقوقٍ لها أهلٌ يُشاححونَ ( 2 ) ويبحثونَ عن الخفايا ، وذلك يوجبُ تحرّزَ الشاهدِ في نفسهِ ، والحذرَ منهُ ، والعثورَ على زَلَلِهِ وإن اجتهدَ في إخفائهِ بخلافِ الروايةِ . وإنما خفّفنا أمرَها في الابتداءِ ؛ لبعدِ تعلّق الغرضِ بالكذبِ في الأمورِ العامةِ ونحوِها ، ولا سيّما ممن اشتهرَ بالخيرِ ، فلما وُجِدَ كذبُهُ صارَ أصلاً فيهِ ، فوجبَ الاحتياطُ بعد ذلكَ بالاحترازِ منه استصحاباً لما جعلناهُ أصلاً ، واللهُ أعلمُ ( 3 ) . ورأيتُ بخطِّ بعضِ أصحابنا ما نصّهُ : قال الشيخُ محيي الدين النوويُّ - رحمه الله - : ولم أرَ دليلاً لمذهبِ هؤلاءِ ، ويجوزُ أنْ يوجهَ بأنَّ ذلكَ جُعلَ تغليظاً وزجراً بليغاً عن الكذبِ عليهِ - صلى الله عليه وسلم - / 226 أ / ؛ لعظمِ مفسدتهِ ؛ فإنَّهُ يَصيرُ شرعاً مُستمراً إلى يومِ القيامةِ ، بخلافِ الكذبِ على غيرهِ والشهادةِ ؛ فإنَّ مفسدتهما قاصرةٌ ليستْ عامةً . قالَ - أي : النوويّ - : وهذا الذي ذَكرهُ ( 4 ) هؤلاءِ الأئمةُ ضعيفٌ مخالفٌ للقواعدِ الشرعيةِ ، والمختارُ القطع بصحةِ توبتهِ ( 5 ) في هذا ، وقبولُ رواياتهِ بعدَها إذا صحّتْ توبتُهُ بشروطها المعروفةِ ، قالَ : فهذا هو الجاري على قواعدِ الشرعِ ، وقدْ أجمعوا على صحةِ روايةِ منْ كانَ كافراً فأسلمَ ، قال : وأجمعوا على قبولِ شهادتهِ ، ولا فرقَ بينَ الشهادةِ والروايةِ في هذا . انتهى . وهو في الكلامِ على حديثِ : ( ( مَنْ كذبَ عليَّ متعمداً . . . ) ) في " شرحِ

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ف ) : ( ( مختلف ) ) . ( 2 ) أي : يخاصمون . ( 3 ) انظر : إكمال المعلم 1 / 107 ، والفروق 1 / 5 . ( 4 ) في ( ب ) : ( ( ذكر ) ) . ( 5 ) في ( ب ) : ( ( ثبوته ) ) .